الاستراتيجية والتنفيذ

لماذا تفشل الاستراتيجية في التنفيذ؟ المشكلة في المنتصف

لماذا تبقى الاستراتيجية على الورق بعد إعلانها؟ أين تتعطل في الشركات العربية، ودور مديري الصف الثاني، والأشياء الثلاثة التي يجب أن تتغير لتتحول الاستراتيجية إلى عمل يومي.

بقلم د. تامر كرم · نشر: 21 أكتوبر 2026 · قراءة 3 دقائق

شارك المقال:واتسابلينكد إنفيسبوكX

شركة عقدت مؤتمرها السنوي في فندق. شاشة كبيرة، وعرض من 40 شريحة، وعنوان: «استراتيجية العام الجديد». بعد 3 أشهر، سئل مدير إدارة فيها سؤالًا بسيطًا: «ما الذي تغير في عمل فريقك منذ المؤتمر؟» فكر قليلًا وقال: «بصراحة، لا شيء. ما زلنا نحاسب على الأرقام نفسها».

أين تموت معظم الاستراتيجيات؟

ليس في مجلس الإدارة، وليس عند الموظفين. تموت في المنتصف: عند المدير الذي يقف بين الاثنين.

الإدارة العليا قالت: «سنركز على العملاء الكبار». لكن مدير المبيعات ما زال هدفه عدد الصفقات، لا حجمها. ومدير خدمة العملاء ما زال يقيم على سرعة الرد، لا على بقاء العميل. فاستمر كل واحد في عمل ما يحاسب عليه. وهذا تصرف عاقل جدًا من الجميع، لكنه يعني أن الاستراتيجية الجديدة لم تصل إلى أي مكتب.

مجلس الإدارة والإدارة العلياالاستراتيجية تعلن في المؤتمرمديرو الصف الثانيهنا تتوقف: المؤشرات القديمة كما هيالموظفونيعملون ما يحاسبون عليهما يجب أن يتغير1. على ماذا يحاسبونالمؤشرات والحوافز2. أين يصرفون وقتهمالاجتماعات والأولويات3. على ماذا يكافأونومن يترقى بعد عامإن لم تتغير الثلاثة، فما أعلن كان أمنية لا استراتيجية
الاستراتيجية تتوقف في المنتصف، إلا إذا تغيرت ثلاثة أشياء

لماذا يتكرر هذا في شركاتنا العربية؟

في المنطقة، كثير من الاستراتيجيات تكتب في أعلى الهرم، أحيانًا مع مستشار خارجي، وتعرض في مناسبة كبيرة، ثم تنتقل إلى الإدارات كأوامر لا كحوار. ومدير الصف الثاني، الذي يعرف تفاصيل العمل اليومي، نادرًا ما يشارك في صياغتها. وفي ثقافة يصعب فيها أن يقول المدير لرئيسه «هذا الهدف لا يتسق مع المؤشر الذي أحاسب عليه»، تبقى الفجوة بين الكلام والتنفيذ صامتة.

وفي الشركات العائلية تحديدًا، تتعطل الاستراتيجية حين تبقى القرارات المهمة مركزة عند المؤسس أو أفراد العائلة، فلا يملك المديرون الصلاحية لتغيير ما تطلبه الاستراتيجية فعلًا.

الاستراتيجية لا تنفذ بالعرض التقديمي

تنفذ عندما تتغير ثلاثة أشياء في حياة الناس اليومية داخل الشركة:

  1. على ماذا يحاسبون: المؤشرات والأهداف والحوافز. إذا بقي المقياس كما هو، سيبقى السلوك كما هو.
  2. أين يصرفون وقتهم: الاجتماعات والتقارير وأولويات الأسبوع. إذا لم يتغير جدول المدير، فالاستراتيجية لم تبدأ بعد.
  3. على ماذا يكافأون ويترقون: من يرقى بعد عام؟ الفريق يراقب هذا السؤال أكثر من أي عرض.

إذا لم تتغير هذه الثلاثة، فما أعلن في المؤتمر كان أمنية، لا استراتيجية.

ماذا تفعل إذا كنت قائدًا أعلنت استراتيجية هذا العام؟

  • ترجم كل هدف استراتيجي إلى تغيير في مؤشر. «نركز على العملاء الكبار» تعني تغيير هدف المبيعات من عدد الصفقات إلى قيمة الحساب.
  • أشرك مديري الصف الثاني في الصياغة، لا في التنفيذ فقط. هم من يترجمون الاستراتيجية إلى عمل يومي، وهم أول من يحتاج أهدافًا جديدة.
  • اجعل الاعتراض آمنًا. اسأل كل مدير: «ما المؤشر الذي يتعارض مع هذه الاستراتيجية في إدارتك؟» واشكر من يجيب بصراحة.
  • راجع التقدم كل شهر بسؤال واحد: «ما الذي فعلناه هذا الشهر بشكل مختلف بسبب الاستراتيجية؟» إذا لم توجد إجابة، فالتنفيذ متوقف.

لو سألت مديرًا في الصف الثاني «ما الذي تغير في عملك منذ إعلان الاستراتيجية؟»، ماذا سيقول؟ إجابته هي التقييم الحقيقي لاستراتيجيتك.

أسئلة شائعة

لماذا تفشل الاستراتيجيات في التنفيذ؟

لأن المؤشرات والحوافز وأولويات الوقت تبقى كما هي بعد إعلان الاستراتيجية، فيستمر الناس في عمل ما يحاسبون عليه. والفجوة تظهر غالبًا عند مديري الصف الثاني.

ما دور الإدارة الوسطى في تنفيذ الاستراتيجية؟

هم من يترجمون الأهداف إلى عمل يومي وأولويات أسبوعية. إذا لم يشاركوا في الصياغة ولم تتغير مؤشراتهم، تتوقف الاستراتيجية عندهم.

كيف أعرف أن استراتيجية شركتي تنفذ فعلًا؟

اسأل كل شهر: ما الذي فعلناه بشكل مختلف بسبب الاستراتيجية؟ وراجع هل تغيرت المؤشرات والحوافز وجداول الاجتماعات فعلًا.

عندك موقف مشابه وتحتاج قرارًا فيه؟

في جلسة إرشاد خاصة مدتها ساعة، نناقش موقفك بالتفصيل، ونحدد خطوتك التالية معًا.

احجز جلستك الخاصة

أعجبك المقال؟ شاركه مع من يحتاجه

اقرأ أيضًا

كل المقالات

مقال جديد كل أسبوعين، يصلك على بريدك.

موقف حقيقي من بيئة العمل العربية، ورأي واضح فيه: ماذا يحدث، وماذا تفعل. بلا رسائل كثيرة.

يمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.