موظف أخطأ في طلبية، والخطأ كلف الشركة 30 ألف جنيه. المدير قرر: يخصم المبلغ من راتبه على 6 أشهر. القرار يبدو عادلًا. من أخطأ يدفع.
بعد 3 أشهر، وقع خطأ آخر في القسم نفسه. لكن هذه المرة لم يقل أحد شيئًا. عرفت الإدارة عندما اشتكى العميل، وكانت الخسارة قد وصلت إلى 200 ألف. وعندما سألوا الموظف لماذا لم يبلغ مبكرًا، قال جملة واحدة: «حتى لا يخصم مني».
ماذا حدث فعلًا؟
المدير حل مشكلة الـ30 ألفًا، وصنع مشكلة أكبر: فريق تعلم أن من يعترف بالخطأ يدفع ثمنه. الخصم لا يعلم الناس ألا يخطئوا. يعلمهم ألا يتكلموا. والخطأ الذي لا يقال في يومه الأول يكبر في صمت، حتى يظهر عند العميل أو في الأرقام.
وفي بيئات العمل العربية تحديدًا، يتضاعف هذا الأثر. ثقافة «العيب» والخوف من فقدان الوجه أمام الزملاء تجعل الاعتراف بالخطأ صعبًا من الأصل. وعندما يضاف إليها عقاب مالي، يصبح الصمت هو القرار الأذكى من وجهة نظر الموظف.
ماذا يقول القانون؟
قوانين العمل في المنطقة لا تترك الخصم لتقدير المدير وحده. في مصر والسعودية، يضع القانون سقفًا للخصم بسبب التلف أو الخطأ يعادل أجر 5 أيام في الشهر، ويشترط في مصر أن يكون الخصم بناء على تحقيق مع العامل وفي إطار لائحة جزاءات معتمدة. وفي الإمارات، يجيز القانون الخصم لإصلاح ضرر تسبب فيه العامل بخطئه، ضمن الحدود والإجراءات التي ينص عليها.
المعنى العملي: قرار مثل «يخصم المبلغ كاملًا من راتبه» قد يكون مخالفًا للقانون من الأساس، فضلًا عن أثره على الفريق. وهذه معلومات عامة وليست استشارة قانونية، فارجع إلى المختص في بلدك قبل أي قرار.
هل معنى ذلك أن الخطأ يمر دون حساب؟
لا. لكن يجب التفرقة بين نوعين من الأخطاء:
- خطأ من إهمال متكرر: تجاهل خطوات واضحة، أو تكرار الخطأ نفسه بعد تنبيه. هذا يحاسب عليه صاحبه، بالطرق التي ينص عليها العقد واللائحة والقانون.
- خطأ من شخص يعمل ويتخذ قرارات: هذا جزء من ثمن العمل نفسه. من لا يعمل لا يخطئ.
والأهم من سؤال «من يدفع؟» هو سؤال: لماذا سمحت طريقة العمل بأن يرتكب شخص واحد خطأ بهذا الحجم دون أن يراجعه أحد؟ إذا كانت الإجابة غياب المراجعة، فالمشكلة في النظام، ودفعها من راتب موظف لا يصلح النظام.
ماذا تفعل كمدير؟
- اسأل أولًا عن السبب، لا عن المذنب. هل كانت التعليمات واضحة؟ هل كان هناك ضغط وقت؟ هل كانت هناك مراجعة؟
- أصلح الثغرة التي سمحت بالخطأ. خطوة مراجعة، أو حد أقصى للصلاحيات، أو قائمة تحقق قبل التنفيذ.
- اجعل الإبلاغ المبكر شيئًا يحمى صاحبه. قلها صراحة أمام الفريق: «الخطأ الذي نعرفه في يومه أهون بكثير من الخطأ الذي نكتشفه بعد شهر».
- حاسب على الإهمال المتكرر، لا على المحاولة. وبحسب العقد واللائحة والقانون، لا بقرار فردي في لحظة غضب.
وإذا كنت أنت الموظف؟
أبلغ عن الخطأ فور اكتشافه، ومعه ما تقترحه لإصلاحه. الموظف الذي يأتي بالمشكلة والحل معًا يكسب ثقة مديره حتى في يوم الخطأ. وإذا تعرضت لخصم ترى أنه غير منصف، فاطلب كتابة أن تعرف الأساس الذي بني عليه في العقد أو اللائحة، وبهدوء.
الشركة التي تحاسب على الخطأ بالمال وحده، تشتري صمت الناس عن الخطأ التالي.
أسئلة شائعة
هل يجوز للشركة أن تخصم من راتبي بسبب خطأ في العمل؟
يجوز في حدود يضعها القانون. في مصر والسعودية الحد الأقصى أجر 5 أيام في الشهر، ويشترط في مصر تحقيق مسبق ولائحة جزاءات معتمدة. أي خصم خارج هذه الحدود يمكن التظلم منه.
ما الفرق بين الخطأ الذي يحاسب عليه والخطأ الطبيعي في العمل؟
الخطأ الذي يحاسب عليه هو الإهمال المتكرر أو تجاهل تعليمات واضحة. أما الخطأ الذي يقع أثناء أداء العمل واتخاذ القرارات فهو جزء من طبيعة العمل، والأولى إصلاح ما سمح بوقوعه.
كيف أجعل فريقي يبلغ عن الأخطاء مبكرًا؟
بأن يكون الإبلاغ المبكر آمنًا: لا عقاب على من يبلغ بنفسه، وتركيز على إصلاح السبب، وتوضيح علني أن الخطأ المعروف مبكرًا أهون من الخطأ المكتشف متأخرًا.
المصادر
- مصراوي: اقتطاع الأجر بسبب التلف في قانون العمل الجديد
- اليوم السابع: عقوبة توقيع جزاء خصم يزيد عن 5 أيام
- نظام العمل السعودي، النص الكامل
- المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 (الإمارات)
المعلومات القانونية هنا عامة وليست استشارة قانونية. القوانين والأرقام تتغير، ونراجع هذا المقال دوريًا.
عندك موقف مشابه وتحتاج قرارًا فيه؟
في جلسة إرشاد خاصة مدتها ساعة، نناقش موقفك بالتفصيل، ونحدد خطوتك التالية معًا.
احجز جلستك الخاصة